فئة من المدرسين

8

تيسير وتكميل شرح ابن عقيل على الفية ابن مالك

الإسلام من جهة أخرى ، لأنه يسمع القرآن الكريم ولا يفهم منه إلا اليسير ، يؤيد ذلك قول قديم لشيخ سيبويه وهو الخليل بن أحمد الفراهيديّ ( ت 170 ه ) « إنّ أكثر من تزندق بالعراق لجهلهم بالعربية » مصداقا لقوله تعالى في سورة ( الزمر / 9 ) قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ وهذا استفهام بمعنى النفي . وليس معنى هذا أنّ كل من يفقه العربية يدخل الإيمان إلى قلبه لدى سماعه كتاب اللّه يتلى عليه . . بل إن للكبر والجحود والتعصب والإصرار دورا كبيرا في إعراض المعرضين عن دين اللّه ، بدليل قوله تعالى في سورة ( لقمان / 7 ) وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِ آياتُنا وَلَّى مُسْتَكْبِراً كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْها ، كَأَنَّ فِي أُذُنَيْهِ وَقْراً . وقوله تعالى في سورة ( الجاثية / 8 ) يقصد الفئة نفسها ممن يعلم ويستكبر : يَسْمَعُ آياتِ اللَّهِ تُتْلى عَلَيْهِ ثُمَّ يُصِرُّ مُسْتَكْبِراً كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْها ، فَبَشِّرْهُ بِعَذابٍ أَلِيمٍ . فتعلّم العربية على الوجه الأكمل ، والإخلاص في هذا التعلّم للارتقاء به إلى الأسلوب القرآني ؛ يفتح للمسلم مغاليق كتاب اللّه ، ويطلعه بعمق على ما فيه ليصل إلى مرتبة الإيمان الأمثل ، بل ويزداد إيمانا كلما تلا أو تليت عليه آيات من كتاب اللّه . ولا يقتصر الأمر على هذا فحسب ، بل إن كثيرا من الخلافات التي وقعت بين الفقهاء يعود معظمها إلى اختلافهم في فهم أساليب العربية ، فيعودون إلى كلام العرب وأقوال النحاة ليحتكموا إليها ويحكّموها . . والأمثلة كثيرة على تأثير فهم العربية في خلافات الفقهاء . من ذلك اختلافهم في قضية مسح الرأس في الوضوء كلّه أو بعضه لاختلافهم في معنى الباء بين أن تكون للإلصاق أو للبعضية أو الزيادة في قوله تعالى في